الفصل الأول الدقائق الأولى


لم تكن تلك المرة الأولى التي أرى بها علا الفتاة ذات الست عشر عاما وهي تغدو باكراً للذهاب الي مدرستها ليس هذا يومي الأول الذي أصحوا به باكراً قبل ميعادي لمشاهدتها وهي تخرج من بيتها طالما أحبت رؤيتها لا أدري لماذا ؛ قد يكون لحبي لطريقة مواجهتها للأيام المدرسية المملة أو لفقدي شيئا وجدته بها أو حتي تدربي على اشتغال وظيفة محقق خاص اذ سائت بي الدنيا  ، ولكن ما أنا أعلمه جيداً أنني حتى الآن لم أقع بحبها .
بعد اختلاس بعض النظرات من واراء الشباك تلامست يدي معه وشرعت في فتحه بهدوء وأنا أسمع طنين نغمات موسيقي عمر خيرات التي علقت بذهني من سهرة البارحه , جاء دور العادات اليومية طبعا في البداية أخذ كل وقتي بالحمام لأنه وببساطه بيت الراحة بعد الوضوء والصلاة جلست لأتناول فطوري وأنا أشاهد التلفيزيون فدائما ما أشاهد البرامج الصباحية لمعرفة أحوال الطقس من ناحيه وآخر أخبار العالم الملتهب الذي لا ينفك من الصراعات الدمويه والغضب المصبوب من أمنا الطبيعه المهضوم حقها و من ثم اذ انتهيت دلفت من المنزل و بدأت رحلتي اليومية .
أخطو بعض الخطوات نحو موقف السيارات الذي يبعد عن المنزل ما يقرب من نصف الكيلو ، دائما ما أقطع تلك المسافه علي قدمي أو كما نطلق عليه "أتوبيس 11 " لأن العقل السليم في الجسم السليم تلك العباره التي دائما ما كنت أسمعها أيام المرحله الابتدائيه عندما كنت أجلس لتناول الافطار وأفتح التلفاز لأري بعض المناظر الطبيعيه التي تسمع في خلفيتها أغنيه أم كلثوم "يا صباح الخير ياللي معانا ...." ؛ نعم منذ تلك الأيام وأنا أشاهد التلفاز قبل الذهب إلي العمل كما يحب أن يسميه أبي لا المدرسه لأنه دائما كان يقول لي أن مدرستي هي عملي لذا يجب أن أجتهد بها , لم تتغير عادتي حتي الآن ولكن بدلاً من القناه الأولي والتي كانت تفتتح برامجها في السادسه صباحاً والتي لم يتاح في تلك الأيام غيرها , الآن لم أري القناه الأولي لما يقرب من خمس سنوات فلقد حل محلها الطبق الفضائي وما يحتوي عليه من ثقافات جديده سيئه كانت أو طيبه .
أثنا تلك الرحله الصغيره التي أحرص عليها دائما أري العديد من اللوحات العبقريه فعندما تتجسد أمامي أضواء الصباح الجميل وهي تلون أوجه الماره و ترسم لهم ابتسامه حانيه علي الخدود لا أعتقد  أن تلك المشاهد قد تستطيع اصتيادها في المدن بسمائها الملبده دائما بأحزن أنوع الأدخنه , لعل قريتنا الصغيره طالها العديد من التطور والمدنيه الزائفه لكنها لاتزال تحتفظ بآثار الحب والموده والنقاء قد يكونوا لوثوا بأيدي أصحاب البشره البيضاء ولكن لايزال هنا بعض منها محفوظاً , في تلك الساعه ألقي بائع الجرائد وهو يركب دراجته العتيقه ويراوغ بها الماره والمركبات ليستطيع توصيل ما يحمل من أسفار وأيضا صاحب دكان التسالي وهو يرص بضاعته وصبي القهوه الذي لتوه يتسلم ورديته من عامل الليل ويبدأ في إغراق الشارع بالماء لحمايه مقهاه من التراب وتلطيف الجو وأري المشاجرات والمضايقات التي تعصف بعقول الناس عندما يصتطفوا بغير صفوف لمحاوله الحصول علي رغيف من الخبز الممزوج بالحصي أو لعلك تستطيع تجميع أجزاء الفأر المتناثره لتحصل علي جائز فوريه تتمثل في رغيف أخر به قطعه من معدن  مجهول الهويه ... يا لسخريه القدر كنا في سنوات مضت عاصمه الغلال في العالم وبعدها بفتره أصبحنا عاصمه أجود نوع من القطن في العالم والآن أصبحنا أصحاب صفر المونديال بل قل أصحاب الصفر المطلق كليا في أحوالنا ,  ماهي الا دقائق وأصل إلي الموقف .
 كننت أقف على ناصية الموقف أنتظر أن أفوز بمقعد في خضم المعارك اليومية علي المواصلات و بطبيعة الحال تتواجد الكثير من الفتيات الجميلات اللئ تتمن أن تواعد إحداهن ولكن لعلاقة صداقة فحسب - دائماً ما كنت أقول هذا بداخلي - في الحقيقة كنت أقف أنتظرها ؛ دنيا عيناها مثل الؤلؤ تبهرك في ضوء الشمس ليست من النوع الخاص بي ولكنها جاذبة الأنظار إليها دائماً منذ أيام الطفولة وهي أجمل الجميلات لم تكن مجتهده لتدخل إحدى كليات القمة ولكن كانت كافية الجمل لتنال أعظم الشباب هذا ليس رأيي ولكن هذا ما قد يجمع عليه كل من يراها , المهم بعد وقوفي لما يربو من نصف الساعة استطعت أخيراً أن أجلس على أحد الكراسي لم يكن كرسياً بمعني الكلمة بل كان مكان "التباع" نعم لما لا ،ولكن ما كان يميز هذا المكان أن بجواره أو إن صح التعبير أمامه تجلس دنيا لم أرها إلا بعدما جلست قد يكون هذا قدري أو رزقي لعل أستطيع أن أفتح معها حوار أو لربما أستطيع مواعدتها بدات عيناي تقع عليها في محاولة مني لرؤيتها أكثرعن قرب بعد مرور ربع الساعة تقريباً سألتني :
-        لو سمحت يا فاروق الساعة كام  ؟
أخذت أفكر جدياً كيف لها أن تتذكر اسمي وإن لم أتحدث معها من قبل أو أننا لم يكن بيننا أي مشاركة من أي نوع فقط أنا أعرفها لأنها جميل الوجه صمت أفكر قبل أن أرد عليها
-        الثامنة وأربعون دقيقة
كنت أتمنى أن تشكرني أو حي تقول أي كلمة أخرى حتي أفتح معها حديثا ولكن سكوتها هذا لا يدل إلا على عدم رغبتها في الحديث أو يكون انذار منها لي لشدة تبحلقي فيها على أية حال مرت الثلث ساعة الباقية من زمن الرحلة وقد غصت في أفكارى المعتادة الغير منطقية والتي لا تتصلل ببعضها متبحلقاً في الطريق الذي حفظت كل همسه عليه في رحلة الذهاب والشمس في مهدها تكون الأراضي الخضراء الواسعة علي جانبيه تضئ وتبتسم لي متنيتاً لي رحلة سعيدة ويوم سار ولكن عند العودة واقتراب القمر من الظهور يصبح الطريق أسود من دون أي اضاءة حتي ولو كانت كهربية تشعر وكأنك تلج في بحرٍ من الظلمات يطفي عليك المنظر الكائبة والحزن ويصيبك بالعصبية أنا لا أبالغ فذات مره جعلني هذا الطريق أكاد اتنفس من شدة الضيق والحنق الذي كنت أشعر به حتي أنني توهمت أني أحتضر ؛ ...  ترهلات وأفكار تكاد تقتلني ، بعد مضي الوقت  وصلنا بحمد الله إلي العاصمة لتبدا رياضتي اليومية إلي الكلية أو كما أحب أن أسميها طريق الأمل المفقود  أنني أمشي ما يقرب من ربع الكيلو متر يومياً إلي كلية لا أدرى هل سأعمل بشهادتي المعتمدة منها أم أنها ستكون مجرد ورقة أزين بها جدار منزلي أم أنني لن يكون لي منزل حتي أعلق عليه تلك الشهاده الله أعلم ، لم يكن طريق الأمل المفقود خاوياً أبدا بل كان يعج بالمارة طلبة وموظفين قلما حدث أن قطعته منفردا ؛ تري الكتل من الطلبة والطالبات يتبادلون الأحاديث والطرائف أو أخبار المحاضرات و"السكاشن" ان كانو ممن يرهقون أنفسهم بالمذاكرة ليل نهار دون المخاطر بتضيع أي لحظة دون أن يذاكرو شي بعني آخر "الحريتة " ، لحسن حظي أنني لست من هؤلاء قد أكون غريب الشخصية بعض الشئ ولكن أنا لا أذاكر إلا في فترة الامتحانات قد أقضي معظم وقتي في قراءة أشياء شتي أحبها مثل آخر ما تتوصل إليه التكنولوجيا أو كتاب عن الحروب والثورات أو حتي عن الفلسفة المهم أن أكون أحب ما أقرأ ...حتي يحبني ما أقرأه.
 ها هي البوابة الضخمة لكليتنا نعم هي حقا كذلك ، ولكن لايسمح لنا بالدخول إلا من باب ضيق صغير والسبب بسيط دواعي أمنية لا أدري لما تصر الشرطة علي معاملتن كأننا من كوكب آخر أو انا نحمل في حقائبنا متفجرات لنسف الكلية بل يعملوننا كما يعملنا المجتمع الذي بالفعل بقى خالياً من الاحترام لأي مخلوق كان , أما يدري ذلك العسكري البسيط الذي يفرض بكل سذاج رأية عليك أنك غدا ستصبح قائد في مجتمعك !!!!! لا أدري أيدري ذلك أم لا ، أم أنه علي حق أنني لن أستطيع أن أكون في يومٍ من الأيام أحد القاده العظام ، ولا أدري أيضاً لماذا كل مصري بسيط يصل الي السلطة يتحول بطبيعة الحال الي  ........... !!!!!!!!! ، هل فعلاً اذ ما وصلت إلي أي منصب سأسارع إلي الظلم ظناً مني أنه هوه الذي يحميني ..... اه لقد رجعت إلي تخاريفي ثانيةً ؛ لا يجب أن أفكر كثيرأً حتي لا أتعب ...؛

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق